"المجاهرون "

الكاتب الصحفي محمد صلاح سكرتير عام أخبار اليوم
الكاتب الصحفي محمد صلاح سكرتير عام أخبار اليوم

"المجاهرون "

يُعدّ الفجور من أخطر السلوكيات الأخلاقية التي يحذر منها الإسلام ، لما يترتب عليه من فساد الفرد والمجتمع ، وتجاوز حدود الله تعالى دون حياء أو خشية، والفجور فى حقيقته ليس مجرد ارتكاب المعصية ، بل هو التمادى فيها والإعلان عنها والفخر بها ، حتى يصبح الذنب عادة وسلوكاً معلنا .

بل هو الانشقاق والتمزيق ، فكأن الفاجر يمزق ستر الطاعة ويهدم جدار الحياء ، فهو ترك طاعة الله تعالى ، والإصرار على المعصية ، وإظهارها بلا توبة ولا ندم .

وقارن القرآن الكريم بين الفجور والكفر فى قوله تعالى "  أمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ  " ، في دلالة على خطورة هذا السلوك ونتائجه.

ويظهر الفجور في صور متعددة ، منها المجاهرة بالمعصية والتفاخر بها ، الظلم وأكل حقوق الناس ، الكذب وشهادة الزور ، الفحش فى القول وسوء الخلق ، التحلل من القيم والحياء ، الاستهانة بأوامر الله ونواهيه ، وكل هذه المظاهر تسهم في نشر الفساد الأخلاقى ، والانحراف داخل المجتمع .

ولقد جاء الإسلام ليبنى مجتمعا قائماً على التقوى والحياء ، فجعل الفجور من صفات المنافقين والفاسقين ، وحذّر من التمادي فيه ،  قال النبي عليه الصلاة والسلام " كل أمتى معافى إلا المجاهرين " أى الذين يعلنون المعصية ولا يستترون ، فالستر على الذنب مع الندم طريق إلى التوبة، أما المجاهرة به فهى دعوة لانتشاره وإضعاف هيبة القيم الدينية .

للفجور آثار خطيرة ، منها قسوة القلب وذهاب نور الإيمان ، فقدان البركة في الرزق والحياة ، انتشار الظلم والفواحش ، تفكك الروابط الاجتماعية ، انتشار القدوة السيئة بين الشباب ، فإذا أصبح الفجور سلوكًا شائعًا، فقد المجتمع هويته الأخلاقية، وسادت الفوضى وانعدم الأمان .

وقدم الإسلام وسائل عملية عديدة لمواجهة الفجور ، أبرزها تقوية الإيمان بالله ومراقبته ، التربية على الحياء والفضيلة ، اختيار الصحبة الصالحة ، تشجيع التوبة والاستغفار ، نشر القدوة الحسنة ، فالتغيير يبدأ من النفس، ثم يمتد إلى الأسرة والمجتمع.

إن الفجور  ليس مجرد خطأ عابراً ، بل هو انحراف خطير يتعدى أثره الفرد إلى المجتمع كله، ولذلك دعا الإسلام إلى محاربته بالوعى  والتربية الصالحة ، وتعزيز قيم التقوى والحياء ، حتى يعيش الإنسان فى طاعة الله وسلام مع نفسه والآخرين ، ومن رحمة الله أن باب التوبة مفتوح مهما عظمت الذنوب ، ما دام القلب يرجو العودة إلى الطريق المستقيم.